السيد جعفر مرتضى العاملي

259

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )

توقعات قريش وبعض الاعتبارات التي ترتبط بموقع علي « عليه السلام » منها . وبغير ذلك من أمور . ثالثاً : إن الراية حين تؤخذ بواسطة من هو دون سعد في المقام ، أو في الشجاعة والإقدام ، فإن ذلك يثير الشكوك حول سعد ، ويذكي احتمال أن يكون قد صدر من سعد ما يشين ، أو وقع في خطيئة ، أو رذيلة أوجبت عقوبته بهذه الطريقة . . أما إذا أخذ الراية من هو أعظم من سعد أثراً ، وأشد خطراً على الأعداء ، باعتراف الناس كلهم ، فإن الجميع سيشعر أن ذلك تدبير حربي جاء وفق الحكمة ، وأنه لا بد منه ولا محيد عنه ، وهو يهدف إلى تخويف المشركين من سطوة علي « عليه السلام » ، وهزيمتهم روحياً بذلك . . لأن المشركين لا يخشون غير علي « عليه السلام » في ساحات النزال والقتال . . إدخال الراية برفق : وقد ذكر النص المتقدم : أنه « صلى الله عليه وآله » طلب من علي « عليه السلام » أن يدخل الراية إلى مكة إدخالاً رفيقاً . . أي أن المطلوب هو أن يكبت الله المشركين ، ويكسر شوكتهم ، ويسقط مقاومتهم ، بأن يعرفوا أنها مقاومة لا فائدة منها . . ولكن من دون أن يشعروا : أن أبواب الحياة موصدة ، وأن لا خيار أمامهم سوى الموت . بل المطلوب هو فتح باب الأمل أمامهم ، بإمكان العيش مع المسلمين ، إذا تخلت قريش عن الحرب والمنابذة والجحود . . وأن معاملتهم لهم لن يكون فيها خشونة ، ولا عنجهية ، واستكبار ، رغم كل ما ألحقه المشركون